العلامة المجلسي
373
بحار الأنوار
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبيا إلى بني إسرائيل ، وأمره بالمسير إلى أريحا مدينة الجبارين . فاختلف العلماء في فتحها على يد من كان ، فقال ابن عباس : أما هارون وموسى توفيا في التيه ، ( 1 ) وتوفي فيه كل من دخله وقد جاوز العشرين سنة غير يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ، فلما انقضى أربعون سنة أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون يأمره بالمسير إليها وفتحها ففتحها ، ومثله قال قتادة والسدي وعكرمة ، وقال آخرون : إن موسى عليه السلام عاش حتى خرج من التيه وسار إلى مدينة الجبارين ، وعلى مقدمته يوشع بن نون ( 2 ) وكالب بن يوفنا وهو صهره على أخته مريم بنت عمران ، فلما بلغوها اجتمع الجبارون إلى بلعم بن باعورا وهو من ولد لوط فقالوا له : إن موسى قد جاء ليقتلنا ويخرجنا من ديارنا ، فادع الله عليهم ، وكان بلعم يعرف اسم الله الأعظم فقال لهم : كيف أدعو على نبي الله والمؤمنين ومعهم الملائكة ؟ فراجعوه في ذلك وهو يمتنع عليهم ، فأتوا امرأته وأهدوا لها هدية فقبلتها وطلبوا إليها أن تحسن لزوجها أن يدعو على بني إسرائيل ، ( 3 ) فقالت له في ذلك فامتنع فلم تزل به حتى قال : أستخير ربي ، فاستخار الله تعالى فنهاه في المنام فأخبرها بذلك ، فقالت : راجع ربك ، فعاود الاستخارة فلم يرد إليه جواب ، فقالت : لو أراد ربك لنهاك ، ولم تزل تخدعه حتى أجابهم ، فركب حمارا له متوجها إلى جبل يشرف على بني إسرائيل ليقف عليه ويدعو عليهم فما سار عليه إلا قليلا حتى ربض الحمار ، ( 4 ) فنزل عنه فضربه حتى قام فركبه فسار به قليلا فربض ، ( 5 ) فعل ذلك ثلاث مرات ، فلما اشتد ضربه في الثالثة أنطقه الله فقال له : ويحك يا بلعم أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة تردني ؟ فلم يرجع ، فأطلق الله الحمار حينئذ فسار عليه حتى أشرف على بني إسرائيل ، فكان كلما أراد
--> ( 1 ) في المصدر : إن موسى وهارون توفيا في التيه . ( 2 ) في المصدر : وعلى مقدمته يوشع بن نون ففتحها . وهو قول ابن إسحاق ، قال ابن إسحاق : سار موسى بن عمران إلى ارض كنعان لقتال الجبارين ، فقدم يوشع بن نون وكالب بن يوفنا إه . ( 3 ) في المصدر وفى نسخة : على نبي بني إسرائيل . ( 4 ) ربض الحمار بمعنى بركت الإبل : استناخت وهي ان يلصق صدرها بالأرض . ( 5 ) في المصدر : برك .